الصفحة 94 من 149

ثم يتوجه الكلام بعد ذلك إلى بيان كيفية عقد الإمامة، والفرق بينها وبين عقد النبوة .. «قال ضرار: كيف تعقد الإمامة؟ قال هشام: كما عقد الله النبوة؟ قال: فإذًا هو نبي؟ قال هشام: لا؛ لأن النبوة يعقدها أهل السماء، والإمامة يعقدها أهل الأرض. فعقد النبوة بالملائكة، وعقد الإمامة بالنبي، والعقدان جميعا بإذن الله ــ عز وجل. قال: فما الدليل على ذلك؟ قال هشام: الاضطرار في هذا. قال ضرار: وكيف ذلك؟ قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون الله ــ عز وجل ــ رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول ــ صلى الله عليه وآله ــ فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم، وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها. أفتقول هذا يا ضرار، أن التكليف عن الناس مرفوع بعد رسول الله ــ صلى الله عليه وآله؟ قال: لا أقول هذا. قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول علماء، في مثل حد الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد؛ فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه. أفتقول هذا إن الناس قد استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد؛ مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق؟ قال: لا أقول هذا، ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم. قال: فبقي الوجه الثالث لأنه لا بُدَّ لهم من عَلَمٍ يقيمه الرسول لهم لا يسهو، ولا يغلط، ولا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرأ من الخطايا، يُحتاج إليه ولا يَحتاج إلى أحد» .

وبعد ذلك يتوجه الكلام إلى الشروط أو الأمور التي يتعين الإمام بوجودها فيه .. قال ضرار: «فما الدليل عليه؟ قال هشام: ثمان دلالات أربع في نعت نسبه، وأربع في نعت نفسه.

فأما الأربع التي في نعت نسبه: بأن يكون معروف الجنس، معروف القبيلة، معروف البيت، وأن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت