الصفحة 96 من 149

لـ ــ المعاد .. لم أجد لهشام كلاما في الرجعة، ولا فيما راجعته من مروياته عن الأئمة وجدت مخالفة ظاهرة لما يعتقده جمهور المسلمين فيما يجرى على الإنسان بعد الموت؛ بل وجدت له مناظرة يعارض فيها النظام المعتزلي الذي كان ينفي بقاء أهل الجنة وخلودهم في نعيمها .. قال النظام لهشام بن الحكم: «إن أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الأبد فيكون بقاؤهم كبقاء الله، ومحال أن يبقوا كذلك. فقال هشام: إن أهل الجنة يبقون بمبق لهم والله يبقى بلا مبق، وليس هو كذلك. فقال: محال أن يبقوا الأبد. قال: ما يصيرون؟ قال: يدركهم الخمود، قال: فبلغك أن في الجنة ما تشتهي الأنفس؟ قال: نعم. قال: فإن اشتهوا أو سألوا ربهم بقاء الأبد؟ قال: إن الله ــ تعالى ــ لا يلهمهم ذلك. قال: فلو أن رجلا من أهل الجنة نظر إلى ثمرة على شجرة فمدَّ يَدَه ليأخذَها فتدلت إليه الشجرة والثمار، ثم حانت منه لفتة فنظر إلى ثمرة أخرى أحسن منها فمدَّ يَدَه اليسرى ليأخذها فأدركه الخمود ويداه متعلقتان بشجرتين فارتفعت الأشجار وبقي هو مصلوبا؛ فبلغك أن في الجنة مصلوبين؟ قال: هذا محال. قال: فالذي أتيت به أمحل منه: أن يكون قوم قد خلقوا وعاشوا فأدخلوا الجنان تموتهم فيها يا جاهل» [1] .

(1) - عن المجلسي: بحار الأنوار ـ 7/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت