الصفحة 97 من 149

م ــ موقف هشام بن الحكم من المخالفين .. لقد سبق أنْ نقلت عن القاضي عبد الجبار أنَّ هشاما كان يتبرأ من جمهور الصحابة الذين عدلوا ــ في زعمه ــ عن اتباع النص في تولية سيدنا علي بن أبي طالب خليفة للرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ مباشرة بلا فصل، وتَبَرُّؤه ممن جاء بعدُ من المسلمين المخالفين لمذهب الإمامة والمعارضين المنكرين لثبوته أَوْلى؛ لكن ذلك لم يخرجه من نسيج المجتمع المسلم سواء في إطار التقية وهذا أمر ظاهر خاصة في مناظراته بحضرة ذوي السلطان [1] ، أو في إطار المعاملات التي تفرضها الحياة في ظل مجتمع إنساني واحد. ولقد روي أن هشام بن الحكم على ما بينه وبين عبد الله بن يزيد الإباضي من مخالفة في المذهب، كانا شريكين في حانوت واحد، وكان كل واحد منهما يختلف إليه أصحابه يأخذون عنه، ولم يجر بينهما مسابة، ولا خروج عما يوجبه العلم وقضية العقل وأحكام النظر؛ لكن حينما قال عبد الله بن يزيد الإباضي لهشام: تعلم ما بيننا من المودة ودوام الشركة، وقد أحببت أن تُنكحني ابنتك فاطمة. قال هشام: إنها مؤمنة. فأمسك عبد الله ولم يُعاوده في شيء من ذلك إلى أن فرَّق الموت بينهما [2] .

لكنني لا أستطيع الجزم هنا في دلالة هذا الكلام المنتزع من مصدر شيعي، بأن هشاما أطلق اسم الإيمان على ابنته هنا قُبَالةَ اسم الكفر على صاحبه الخارجي، أو قبالة اسم الإسلام وهو أعم في إطلاق كثير من الاثنا عشرية المعاصرين الذين يخصون طائفتهم باسم الإيمان، ويجعلون اسم الإسلام لهم ولسائر طوائف الأمة المثبتين للتوحيد والنبوة والمعاد.

(1) - راجع السابق ـ 44/ 202.

(2) - انظر المسعودي: مروج الذهب ـ 3/ 194. وراجع الجاحظ: البيان والتبيين ـ 1/ 40. تحقيق المحامي فوزي عطوي. ط 1، دار صعب ـ بيروت، لبنان 1968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت