وقد ذكر الشيخ المفيد في توجيه تزويج الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ ابنتيه عثمانَ بنَ عفان ــ رضي الله عنه ــ أنه زوجه على ظاهر الإسلام [1] . وذكر في تزويج أمِّ كُلثوم بنتِ عليٍّ ــ رضي الله عنه ــ عمرَ بنَ الخطاب ــ رضي الله عنه ــ بعد تفصيل طويل في تضعيف رواية هذا التزويج من طريق الزبير بن بكار [2] ، وجهين لا ينافيان المذهب عنده، أولهما: أن هذا التزويج جائز، لأن المناكح تجري على ظاهر الإسلام لا على حقائق الإيمان. وظاهر الإسلام هو الشهادتان، والصلاة إلى الكعبة، والإقرار بجملة الشريعة. لكنه يجعل مثل هذا الزواج الذي يُعقَد فيه للمسلم الضال ضلالا لا يخرجه عن الإسلام دون الأفضل وخلاف الأولى ما لم يضطر العاقد إليه بدفع ضرر جلي أو جلب مصلحة ضرورية .. قال: «وأمير المؤمنين ــ عليه السلام ــ كان محتاجا إلى التأليف وحقن الدماء، ورأى أنه إن بلغ مبلغ عمر عمَّا رَغِبَ إليه فيه من مناكحته ابنتَه؛ أثَّرَ ذلك الفسادَ في الدين والدنيا، وأنه إن أجاب إليه؛ أعقب صلاحا في الأمرين، فأجابه إلى ملتمسه» [3] .
(1) - راجع الشيخ المفيد: المسائل السروية ـ ص 94 (ضمن المجلد السابع من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) .
(2) - وقد أشار محقق المسائل الأستاذ صائب عبد الحميد في تعليقه على ذلك إلى ثبوت هذا الزواج في روايات في «الكافي» عن الإمام الصادق منها صحيح الإسناد، والحسن، والموثق.
(3) - الشيخ المفيد: المسائل السروية ـ ص 91.