الصفحة 19 من 298

إلى هنا درسنا وفحصنا أدلة إثبات ضرورة النبوَّة عقلًا، ولا نرى أننا في حاجة إلى طرح أدلة أخرى لأن جميع هذه الأدلة تعاني من المشكلات ذاتها التي أشرنا إليها. فعلى سبيل المثال درج متكلمو الشيعة القدماء على الاستدلال بقاعدة «اللطف» [1] لإثبات ضرورة إرسال الأنبياء على النحو التالي:

«أ- النبوَّة لطفٌ.

ب- اللطفُ واجبٌ على الله.

النتيجة: إرسال الأنبياء واجب على الله.»

(1) المقصود بقاعدة اللطف عند المتكلمين الشيعة والمعتزلة: كل ما يوصِلُ الإنسان إلى الطاعة ويبعده عن المعصية، ويقولون: لما كان الله عادلًا في حكمه رؤوفًا بخلقه ناظرًا لعباده لا يرضى لعباده الكفر ولا يريد ظلمًا للعالمين فهو لا يدَّخر عنهم شيئًا مما يعلم أنه إذا فعله بهم أتوا الطاعة والصلاح، فالله قد بعث الأنبياء لطفًا لأن الناس ما كانوا بغير بعثتهم يؤمنون، كما لم يدَّخِرْ عن عباده من الألطاف التي بها يعدلون عن طريق الغيِّ شيئًا. ويرى الشيعة والمعتزلة أن هذا اللطف واجبٌ على الله، ولا يقصدون بالطبع تعيين تكليف لِلَّهِ بل يقصدون أن ذلك مقتضى عدله وحكمته، لكن مخالفيهم من المتكلمين (كالأشاعرة والماتريدية) اعتبروا أن في هذا التعبير إساءة أدب مع الله، وقد فضل الماتريدية تعبير: واجبٌ عن الله. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت