الصفحة 20 من 298

لهذا البرهان المذكور افتراض مسبق لم يتم إثباته بل تم الاستدلال عليه على نحو مسبق بطريقة عقلية، وهو افتراضٌ يقول: إن غرض الله من خلق الإنسان هو أن يسلك مسيرًا خاصًّا ويصل إلى نتيجة خاصة (مثلًا الكمال المعنوي) ، وعندئذ وعلى أساس هذا الافتراض المسبق الذي لم يتم إثباته، ادُّعِيَ أن النبوَّة لطفٌ أي أنها تساعد الإنسان على الوصول إلى ذلك الهدف. ولكن إذا كان الغرض من خلق الإنسان غير معلوم، كيف يمكن اعتبار النبوَّة لطف؟ وبصرف النظر عن ذلك إذا تأملنا في قاعدة اللطف سنلاحظ أن النبوَّة (إرسال الأنبياء) هي واحدة فقط من مصاديق اللطف، وأن لطف الله يمكنه أن يشمل العباد بطرق أخرى. بناء عليه لا يمكننا أن نستنتج من وجوب اللطف على الله ضرورة النبوَّة. إن ما يُفترض أنه واجبٌ على الله هو اللطف (أي: إيجاد العوامل التي تمكّن الناس من الوصول إلى الغرض من خلقهم وتسهّل عليهم هذا الوصول) أما أي طريق يختاره الله لأجل هذا الأمر فهذا يتعلّق بإرادته سبحانه وإذا حدَّدنا له أو أوجبنا عليه طريقًا خاصًا (مثل بعث الأنبياء) نكون قد أملينا عليه واجباته وحدَّدنا له تكاليفه وهذا يتنافى مع مقام العبودية ولا ينسجم مع قواعد المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت