الصفحة 30 من 298

فما هو مصير الناس في عصر الغيبة إذن ومن الذي سيبيِّن الحقائق التي لم يتم بيانها وأحكام الحوادث والموضوعات المستجدَّة للناس ومن الذي سيمنع وقوع الدس والتحريف وانمحاق تعاليم النبيّ (وكذلك تعاليم الأئمة السابقين) ويحول دون انحراف الناس؟ ما هو مصير الإسلام في هذه الحالة ومن الذي سيمنع تحريفه وتغييره وزواله؟ إن أي إجابة تقدّم عن هذه الأسئلة، يمكن تَعْدِيَتُها منطقيًا إلى الحقبة التالية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً أيضًا وبالتالي فإنها تنقض الدليل مورد البحث. إن الأمر العجيب والمحير هو أن علماء الشيعة يرون بأم أعينهم أن هناك دسّ وتحريف كثير وقعا في أحاديث النبيّ (والأئمة) وفُقدت كثير من هذه الأحاديث والروايات بمرور الزمن وعلى أثر وقوع الحوادث المختلفة، ومع ذلك يقولون إن وجود الأئمة المعصومين «ضروريٌ» لمنع التحريف والدسّ في تلك التعاليم وزوالها! وأساسًا إحدى الحِكَمِ من نَصْب الإمام المعصوم بعد النبيّ هي هذا الأمر بالذات! إلا أنهم لم يسألوا أنفسهم أبدًا: إذا كان حفظ هذه التعاليم ضروريًا حقًا وكان الهدف من نَصْب الإمام المعصوم منع تحريف الدين وفي الوقت ذاته الحيلولة دون زوال تلك التعاليم فلماذا لم تُحفظ تلك التعاليم؟ هل أن الأئمة لم يستطيعوا أن يؤدوا واجبهم؟! ثم من الذي تقع عليه مسؤولية حفظ هذه التعاليم بعد الإمام الحسن العسكري (ع) ؟ إن قلتم إن هذه المسؤولية تقع على عاتق إمام الزمان (عج) فإننا نسأل:

أولًا- كيف يستطيع الإمام الغائب أن يحول دون الدسّ والتحريف ومحو هذه الأحاديث؟ عندما لا يكون لدى الناس قدرة على الوصول إليه كيف يمكنهم أن يدركوا أن هذه الرواية أو ذلك الخبر موضوع ومدسوس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت