فهرس الكتاب
في هذا الاستدلال افُترض أن مكانة العقل (القلب) في بدن الإنسان هي أنه عندما تخطئ إحدى الحواس أو تشك في إدراكها ترجع إلى العقل فيزيل العقلُ الخطأ أو الشك. فهل مكانة العقل هي حقيقةً كذلك؟ إذا كان الأمر كذلك فإن العقل بسبب أخطائه هو أيضًا لا يمكنه أن يؤدي هذا الدور المصون من الخطأ، ونحن نرى بوضوح أن حواسنا تخطئ أحيانًا. إذن لم يجعل الله تعالى في جسمنا مرجعًا معصومًا عن الخطأ لترجع إليه الحواس الخمس ولا يمكن القول إن الله الذي وضع في جسمنا العقل لرفع شك الحواس وترددها فيما تدركه يستحيل أن لا ينصّب أئمة معصومين على المجتمع الإسلامي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، لأن هذا سيكون قياسًا مع الفارق. وبغض النظر عن ذلك فإن العلاقة بين العقل والحواس علاقة تكوينية ولا إرادية وعضوية. فحاسَّة اللمس لدى الإنسان ليست كائنًا مختارًا عندما تصادف شيئًا حارًا ترجع إلى العقل وتجثو على ركبتيها أمامه وتسأله: يا حضرة العقل! هل هذا الشيء الذي ألمسه الآن حار حقيقة أم أنني أتخيله حارًا؟ فيجيبها العقل إجابةً حقيقيَّةً فتشكره حاسة اللمس على أنه أزال ترددها وتستأذنه بالذهاب حتى لقاء آخر! هذا بعكس الناس الذين لهم عقل وإرادة، فقياس الناس في المجتمع على الحواس في الجسم قياس مع الفارق. ثم لنفرض جدلًا أن جميع الإشكالات التي أوردناها على الاستدلال المذكور غير واردة، فهل يمكننا أن نسأل: إذا كان وجود الإمام المعصوم - طبقًا للاستدلال المذكور- ضروريًا لأجل حلّ الاختلافات وإزالة الشك والترديد فلماذا غاب الإمام الثاني عشر؟ لماذا وَكَل الله تعالى - الذي وضع العقل في الإنسان ليزيل بواسطته أخطاء الحواس وشكِّها - مجتمعَ المسلمين في عصر الغيبة إلى نفسه وتركه في حيرته وشكه وخطئه؟