الصفحة 55 من 298

3.الإشكال الثالث الوارد على الأدلة العقلية التي تُساق لإثبات ضرورة الإمامة (كالدليل الذي نبحثه) هو أنه إذا كانت هذه الأدلة صحيحة، فإن مقتضى ذلك أن ينصب اللهُ تعالى بعد كلِّ نبيٍّ تشريعيٍّ منذ أول نبي - أي حضرة آدم- وحتى آخر الأنبياء، أنبياءَ تبليغيين أو أئمَّةً معصومين كي يحفظوا تعاليم النبيِّ التشريعي السابق ويفسّروا كتابه السماوي. وبعبارة أخرى كان يجب أن لا تنقطع سلسلة الأنبياء أو الأئمة المعصومين في ذلك الزمن على الإطلاق. ولكن الشيعة والسنة كلاهما يعلم أن مثل هذا المخطط لم يتم تنفيذه، وعلى سبيل المثال لم يرسل الله تعالى في الفترة التي تلت حضرة عيسي (ع) وحتى زمن بعثة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم - والتي طالت أكثر من ستمئة عام وجاء فيها ورحل أجيال عديدة من الناس - أيَّ نبيٍّ تبليغيٍّ ولم ينصب أيَّ إمام معصوم وقد أصيب دين المسيح أيضًا بعد مدّة بالتحريف والتشويه. أفلم يكن ضروريًا أن يتم حفظ دين حضرة عيسى، على الأقل حتى زمن بعثة نبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، ويُصانَ من التحريف والاندثار، بواسطة أنبياء تبليغيين أو أئمة معصومين كي لا يُحرم الناس الذين عاشوا في تلك الفترة من الوصول إلى الكمال والسعادة من جهة، ومن الجهة الأخرى كي يؤمن المسيحيون الذين كانوا في زمن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم بدين الإسلام بكل سهولة وطمأنينة (أي يعلموا أن نبيهم السابق بشّر فعلًا بالنبي اللاحق) ؟ ولا ننسَ أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت