الصفحة 56 من 298

إننا نريد من علماء الشيعة أن يراجعوا مرة أخرى أدلة ضرورة الإمامة عقلًا ويلاحظوا هل يمكنهم أن يقيموا تلك الأدلة لأجل الحقبة التالية لزمن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم وحدها فقط؟ هل استطاع حضرة عيسى (ع) أن يبلِّغ الناس جميع حقائق الدين والأحكام الإلهية المتعلقة بتلك الفترة؟ ألم يكن من الممكن أن تظهر بعد المسيح وفي الأزمنة الآتية مشكلات وموضوعات جديدة لم تكن مطروحة في زمنه وتحتاج إلى إجابة؟ وحتى لو قال حضرة عيسى (ع) كل شيء للناس ولم تكن هناك مسائل جديدة في المستقبل، فعلى الأقل لقد وقع التحريف والاندثار لتعاليم ذلك النبيّ، فلماذا لم يرسل الله أنبياء تبليغيين ولم ينصّب أئمة معصومين لحفظ الإنجيل وتعاليمه؟

هنا من الجيد أن نشير إلى الروايات المروية عن أئمة الشيعة حول ضرورة وجود أئمة معصومين وحجج إلهيين ونمحّص صحتها وسقمها بملاحظة عالم الواقع. فقد نقلنا فيما سبق الرواية المروية عن الإمام الصادق أنه قال:

«مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا ولِلَّهِ فِيهَا الحُجَّةُ يُعَرِّفُ الحَلَالَ وَالحَرَامَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ الله» [1]

كما نقلنا ما رُوي عن الإمام محمد الباقر (ع) من قوله:

«وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ أَرْضًا مُنْذُ قَبَضَ آدَمَ (ع) إِلَّا وَفِيهَا إِمَامٌ يُهْتَدَى بِهِ إِلَى الله وَهُوَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَلَا تَبْقَى الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ» [2]

ولكننا نعلم أن هذه القاعدة منقوضة في الماضي- مثل الفترة الزمنية بين عيسى ونبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم - كما في الزمن الذي نعيشه الآن.

(1) الكليني، أصول الكافي، ج1/ص178.

(2) الكليني، أصول الكافي، ج1/ص179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت