فهرس الكتاب
فاليوم مثلًا، وبعد ألف ومئة عام، لا أثر لإمام معصوم مرشد للناس نحو الطريق المستقيم ومبيّن لأحكام الحلال والحرام وبالتالي مقيم للحجة على الناس. نحن هنا لا ننكر وجود الإمام الغائب ولكننا نقول إنه لا يمكن اعتباره حجةً لِلَّهِ لأن الناس محرومون من إرشاداته وغير مطّلعين على هداياته. وبعبارة أخرى إن عبارة «الحجة الغائبة» عبارة متناقضة في حد ذاتها، إذ كيف يمكن أن يحتج الله على عباده بإمام غائب عنهم؟ عندما يحتجُّ الله فعلًا على عباده بواسطة شخص فإن هذا الشخص يكون نبيًا أو إمامًا معصومًا حيًا وحاضرًا حتى يقطع به عذرهم من خلال هدايته لهم إلى الطريق المستقيم وبيانه لأحكام الله وحقائق الدين، لا أن يكون إمامًا غائبًا عنهم ولا أحد يعلم أين يعيش؟ وماذا يأكل؟ وماذا يلبس؟ وما هو عمله وشغله؟ وما هي تعاليمه؟ وما هو فحوى كلامه؟ وما الذي يريده منا وما الذي لا يريده؟ بل ليس من المعلوم أن يكون له وجودُ خارجيٌّ حقيقةً ومن الأساس؟ مثل هذا الشخص لا يمكنه أبدًا أن يُعتبر حجَّةً لِلَّهِ على عباده. وبعبارة أخرى في هذا الزمن أي في عصر الغيبة ليس هناك وجود خارجيٌّ لإمام يمكن اعتباره حجَّةَ الله. والإمام الثاني عشر، حتى لو كان له وجود فعليّ، ليس حجّةَ الله. إن الحجة الحاليَّة هي كتاب الله إضافة إلى عقل الإنسان وهذا بحد ذاته يبيِّن أن ادعاء ضرورة وجود الأئمة المعصومين عقلًا بوصفهم حججًا إلهيين ادعاء غير مدروس وخيالي، وقد ظهر أن توقعات أئمة الشيعة - التي تكونت استنادًا إلى هذه العقيدة- مخالفة للواقع [1] .
(1) إذا اعتبرنا أئمة الشيعة معصومين، فيجب أن نعترف أن الأحاديث المذكورة أحاديث موضوعة لأن الإمام المعصوم لا يقول كلامًا مخالفًا للواقع. فهذه الأحاديث هي في الحقيقة من وضع واختلاق المتكلمين الذين نسبوا خيالاتهم الفكرية إلى ألسنة الأئمة المعصومين.