فهرس الكتاب
4.نحن نعلم أن الأنبياء الإلهيين ينقسمون إلى نوعين: أنبياء تشريعين مثل (حضرة إبراهيم وموسى و...) الذين يأتون بكتاب سماوي وشريعة جديدة، وأنبياء تبليغيين (مثل حضرة يحيى وزكريا و...) الذين يدعون الناس إلى دين النبيِّ التشريعي الأخير وإلى شريعته ويعلِّمون الناس حقائق ذلك الدين وتعاليمه ويحاربون البدع والتحريفات التي تطرأ عليه. الأنبياءُ التبليغيون يحفظون الشريعة التي جاء بها نبيٌّ تشريعيٌّ قبلهم ويفسرونها ويقومون بالدعوة إليها وتبليغها. هنا يأتي السؤال الذي يُطرح دائمًا على المتكلمين (الشيعة والسنة) وهو: «لنفرض أن الإسلام أنهى النبوَّة التشريعية بكماله وكليته وجامعيته، ولكن كيف يمكننا أن نبرر انتهاء النبوَّة التبليغية؟» [1] .
بعبارة أخرى، صحيح أنه لم يعد هناك حاجة إلى نبي تشريعي جديد وشريعة جديدة بعد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن بأي دليل تُحرم أمة الإسلام من الأنبياء التبليغيين؟ إن إجابة علماء الشيعة على هذا السؤال تستحق القراءة، إنهم يقولون:
«يبقى الناس بحاجة إلى الوحي التبليغيّ طالما لم تصل درجة العقل والعلم والحضارة إلى مرتبة يتمكّنون فيها من تحمُّل مسؤولية القيام بأمر الدعوة وتعليم الدين وتبليغه وتفسيره والاجتهاد فيه. إن ظهور العلم والعقل وبعبارة أخرى وصول الإنسانية إلى درجة البلوغ والرشد ينهي بشكل تلقائي الوحي التبليغيّ ويصبح العلماء خلفاء الأنبياء وورثتهم. لقد تكلم القرآن في أول ما نزل منه من آيات عن القراءة والقلم والعلم:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } (العلق/1-5)
(1) مطهري، مرتضى، مجموعه ى آثار، ج 3، ص173.