الصفحة 59 من 298

هذه الآيات تعلن أن عهد القرآن هو عهد القراءة والكتابة والتعليم والتعلّم والعقل. إن هذه الآيات تفهمنا بشكل ضمني أنه في عهد القرآن انتقلت مهمة التعليم والتبليغ وحفظ الآيات السماوية إلى العلماء، ومن هذه الزاوية يكون العلماء هم خلفاء الأنبياء وورثتهم. هذه الآيات إعلان لبلوغ البشرية واستقلالها من هذه الناحية. والقرآن الكريم يدعو الناس في جميع آياته إلى التعقّل والاستدلال وملاحظة الطبيعة بالعين والتجربة وقراءة التاريخ، ويدعوهم إلى التفقُّه والتدبُّر (في الدين) » [1] .

«في العصر الإسلامي قام المسلمون أنفسهم بحفظ آثارهم وصيانتها ومنع اندراسها واندثارها، وفي الوقت ذاته حافظوا إلى حد ما على آثار الملل السابقة ونقلوها إلى الأجيال التالية. أي أن البشرية في عهدٍ متزامنٍ تقريبًا مع عهد ختم النبوَّة أثبتت أهليتها لحفظ المواريث العلمية والدينية... إن بزوغ العلم وظهوره ووصول البشرية إلى حد أصبحت فيه قادرة بذاتها على حفظ دينها السماوي وتبليغه والدعوة إليه، أنهى بشكل أو بآخر النبوَّة التبليغية» [2] .

«إن البلوغ العقلي والعلمي للبشر وظهور عصر قدرة الإنسان على تلقي حقائق المعارف الكلية والقوانين الإلهية وعلى حفظ المواريث (العلمية و) الدينية ومحاربة التحريفات والبدع والدعوة والتبليغ وإشاعة الدين، هو الأرضية الأساسية لختم النبوَّة ونهايتها» [3] .

(1) المصدر السابق، ص174.

(2) المصدر السابق، ص176.

(3) المصدر السابق، ص195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت