الصفحة 60 من 298

أول منصب ينتقل في عصر ختم النبوَّة من الأنبياء إلى العلماء هو منصب الدعوة والتبليغ والإرشاد ومحاربة التحريفات والبدع... والأمر الذي يجعل هذه المحاربة ممكنة وييسرها هو بقاء المعيار وحفظ المقياس الأصلي أي القرآن الكريم. ولقد أكّد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بشكل خاص على الاستفادة من القرآن لأجل (معرفة) صحة وسقم الأشياء التي تنقل عن لسانه» [1] .

«إن حفظ النصوص الأصلية وصيانتها من نوائب الدهر، واستنباط الفروع من الأصول، وتطبيق الكليات على الجزئيات، وطرح المسائل المستجدة التي تبرز في كل عصر واكتشافها، ومنع التيارات والميول أحادية الجانب ومحاربة الجمود على القشور والشكل والمظاهر والعادات، والفصل بين الأحكام الأصلية الثابتة والمقررات والقواعد الفرعية، وتشخيص الأهم والمهم وترجيح الأهم، وتعيين حدود صلاحيات الحكومة في سنّ القوانين المؤقتة، وفي النهاية تنظيم البرامج المتناسبة مع حاجات العصر، كل ذلك من أهم واجبات علماء الأمة في عصر ختم النبوَّة» [2] .

تلك كانت فلسفة ختم النبوَّة من وجهة نظر علماء الشيعة. هنا يأتي السؤال: إذا كانت فلسفة ختم النبوَّة هي ما ذُكر أعلاه فكيف يمكننا أن نقبل ادعاءكم بأن العقل يحكم بضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ إذا كان علماء الأمة وفقهاؤها بعد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم يستطيعون أن يكونوا وارثي الأنبياء وأن يؤدوا مهمة الأنبياء التبليغيين (أي حفظ الدين وتبليغه وتفسيره ومحاربة البدع والتحريفات والخرافات ودعوة الناس إلى الدين) فأي ضرورة حتمية إذن للأئمة المعصومين؟

(1) المصدر السابق ص195.

(2) المصدر السابق ص196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت