فهرس الكتاب
ب- يظهر من هذه القصة أن الإمام عليًّا (ع) بتصدُّقه بخاتمه أثناء الصلاة عمل عملًا عظيمًا وإحسانًا كبيرًا قيمته وثوابه أكبر من جميع الأعمال الواجبة أو المستحبة التي قام بها الإمام حتى ذلك الوقت (مثل فدائه للنبي بمبيته في فراشه ليلة الهجرة أو مشاركته التطوعية في معارك مهمة مثل بدر وأحد والبسالة والتضحية التي أبرزها في تلك المعارك) إلى درجة جعلت الوحي يتنزل بعد ذلك العمل العظيم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (و يُخاطب به الناس) بأن وليكم هو حصرًا الله تعالى ورسوله وذلك الشخص الذي قام بمثل ذلك العمل العظيم. ولكن هل للتصدُّق بخاتم أثناء الصلاة (سواء اعتبرناه عملًا واجبًا أم مستحبًا) كل تلك القيمة والأهمية التي تجعل الله تعالى ينصب فاعلَه، بآيات منزَّلة، في مقام الإمامة والولاية على الأمة؟! قد يقول قائل إن نَصْب الإمام عليٍّ (ع) في مقام الإمامة والولاية لم يكن بسبب قيامه بهذا العمل الخيِّر، بل أراد الله بإشارته إلى عمل الإمام في تلك الآية أن يشير إلى الإمام، بمعنى أن الإشارة إلى ذلك العمل إنما كانت للتعريف بالشخص المقصود فقط، فكأن الآية تريد أن تقول لنا إن ولي أمركم هو الله ورسوله وذلك الشخص الذي تصدق بخاتمه على سائل أثناء الصلاة. لكن هذا التوجيه أيضًا غير مقبول، لأنه إذا كان المقصود هو مجرد التعريف بالإمام فإن هناك معرفات أكثر أهمية وقيمةً (ومشهورة عن الإمام أكثر مثل واقعة مبيته في فراش النبيّ ليلة الهجرة أو بسالته وشجاعته في المعارك مثل منازلته البطولية لـ «عمرو بن عبد ود» في معركة الخندق) فلماذا لم يذكر الله تعالى مثل تلك المعرِّفات التي لها قيمة أكبر وشهرة أكثر بين المسلمين عن الإمام عليٍّ (ع) ؟