الصفحة 11 من 171

ولسنا هنا بصدد السرد التاريخي لهذه المسألة، فحسبنا المثال السابق والمتعلق ببدايات الخلاف ولننتقل إلى الحاضر القريب حيث تم طرق أبواب الإجتهاد من جديد من خلال نظرية (النيابة العامة) حيث منح الشاه طهماسب بن اسماعيل الصفوي وكالة للمحقق الكركي (علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي العاملي- ت: 940 هـ) للحكم باسم نائب المهدي، واستمرت نيابة الفقهاء العامة هذه إلى جانب الصفويين، حتى إنهارت دولتهم الأمر الذي أدى إلى ظهور المد الإخباري من جديد وعودة نظرية التقية والإنتظار وتحريم الاجتهاد والتقليد وإقامة صلاة الجمعة إلى سار ما يخص الإمام المعصوم.

وفي العصر القاجاري دافع آل كاشف الغطاء (ت 1228 هـ) عن مبدأ الاجتهاد في مواجهة الإخباريين وجعله من"المناصب الشرعية"وأن المنكر لذلك"جاحد بلسانه معترف بجنانه وقوله مخالف لعمله" [8] .

وجاء من بعده تلميذه المولى محمد النراقي (ت 1249 هـ) وزاد على أستاذه في إضفاء طابع ولايتي على الاجتهاد يستمد مشروعيته من الله عز وجل وقال بأن"ولاية الاجتهاد .. حق ثابت من الله ومن حججه للمجتهد"، ولهذا لا بد"من وجوب الرجوع إليهم"أي للفقهاء [9] .

وكذلك ذهب الشيخ مرتضى الأنصاري (1214 - 1281 هـ) والذي عرف بخاتم المجتهدين في تقرير أصولي إلى"بطلان عبادة تارك طريقة التقليد والاجتهاد" [10] .

وأنزل من بعده تلميذه السيد محمد كاظم اليزدي الرأي الأصولي لأستاذه منزلة الفتوى الملزمة [11] ، ويعد اليزدي أول من أثبت بابًا بعنوان"باب التقليد والاجتهاد"حيث وضع هذا الباب في كتابه"العروة الوثقى"، وهو الرسالة العملية الواجب على المقلد امتثال ما جاء فيها، وسار فقهاء الشيعة من بعده على منواله، وتكرست مرجعية الفقهاء ودورهم في النيابة عن المعصوم في الاجتهاد والمرجعية الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت