الصفحة 127 من 171

أما تدوين التاريخ والسيرة النبوية، فإن بدايته تمثلت في كتاب"سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كتبه محمد بن إسحاق، المتوفى سنة 151 هـ، ويليه سيرة ابن هشام، المتوفى سنة 213 هـ، ثم كتاب المغازي والسير للواقدي، المتوفى سنة 207 هـ، ويليه الطبقات الكبرى لابن سعد، المتوفى سنة 290 هـ."

لكن هؤلاء المؤرخين وغيرهم لم يلتزموا منهج علماء الحديث في تحقيق الروايات، وترتب على ذلك تدوين بعض الأخبار الكاذبة ظنًا منهم أن الأمانة تقتضي تدوين ما انتهى إليه علمهم، ولو كانت رائحة الكذب تفوح منه.

وقد أشار المؤلف إلى كلام شيخ المؤرخين الإمام الطبري في مقدمة كتابه"تاريخ الأمم والملوك"حول إيراد جميع الروايات الصحيحة والمكذوبة على حد سواء، حيث يقول الطبري:".. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا من الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا".

لكن المستشار البهنساوي يلفت في ص 27 من كتابه إلى أن نفرًا من خصوم الإسلام في الغرب والشرق قد تصيدوا هذه الشناعات والروايات الكاذبة ليهدموا صرح الإسلام عن طريق التشكيك في رجاله الأمناء على دعوته.

ويقول: لقد ترجمت بعض كتب الأدب التي تحوي هذه الشناعات إلى معظم اللغات الحيّة لتقدم عن الخلفاء والأمراء صورة سيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت