فهرس الكتاب
الاتجاه الثالث: هذا الاتجاه يسلب من الفقيه سلطة إصدار الأحكام في الموضوعات، فليس له الحق في ذلك، ولا يجب على الناس إطاعته فيها، فلوأصدر حكمًا في ثبوت هلال شهر رمضان، فلا يجب على الناس الصيام، لأن حكمه ليس حجة عليهم إلا إذا أوجب لهم الاطمئنان الذاتي.
وأمام هذه الآراء لمتكلمي الشيعة الروافض اختيار الخميني المبتدع هذه البدعة القائلة بالولاية العامة للفقيه.
إذ يرى الخميني أن سلطة الفقيه أثناء ولايته سلطة مطلقة، لا تختلف أبدًا عن سلطة الإمام المعصوم، ولا حتى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستند في ذلك إلى التوقيع المزعوم للإمام المزعوم، الذي يقول فيه: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) .
فالخميني يرى أن الفقيه حجة على أهل زمانه ولا فرق بينه وبين الإمام الغائب مما يعني حقيقة أن عقيدة ظهور الإمام أوعدم ظهوره أصبحت تحصيل حاصل للشيعة الرافضة ما دام هناك من يطبق شريعة الشيعة.
(1) - آراء في المرجعية الشيعة، ص 137 - 138.
وقد توقف الخميني طويلًا عند رواية سماها (صحيحة قداح) وهي قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) (1) ليثبت من خلالها ما يريد من أن المقصود بالعلماء في البيان النبوي هم الفقهاء، وليسوا الأئمة وأن منزلة العلماء مثل منزلة الأنبياء من حيث الطاعة والامتثال لأوامرهم.
ومما قاله لتبرير بدعته: (إن المقياس في فهم الروايات آخذ بظواهر ألفاظها، هوالعرف والفهم المتعارف ... وإذا رجعنا إلى العرف في فهم عبارة(العلماء ورثة الأنبياء) وسألنا العرف: هل أن هذه العبارة تعني الفقيه بمنزلة موسى وعيسى عليهما السلام؟