الصفحة 151 من 171

والحقيقة أن الخميني ومن قال بقوله يتلاقى مع البابية في بدعة ولاية الفقيه ذلك أن هذا الاعتقاد قد أدى إلى نسخ عقيدة الإمام المعصوم وعودته فما الحاجة إلى ظهور الإمام الغائب وهناك من يتولى جميع صلاحياته فعلًا ولم يعد هناك أي ضرورة أوحاجة لعودته.

لذلك نرى أحد مراجع الشيعة (الخوئي) الذي عارض عقيدة ولاية الفقيه فأسس جمعية في إيران سماها (جماعة الحجتية) أي جماعة الإمام الحجة، والتي ترفض الولاية من حيث المبدأ وتدعوا إلى الالتزام بمبدأ الانتظار حتى يظهر إمامهم الغائب (2) .

(1) - الحكومة الإسلامية، للخميني، ص 47.

(2) - إيران من الداخل، فهمي الهويدي، ص 1.5.

كما نجد الشيخ محمد جواد مغنية الرافضي ينتقد ولاية الفقيه في كتاب أسماه (الخميني والدولة الإسلامية) الذي قال فيه: (إن التفاوت في المنزلة يستدعي التفاوت في الآثار لا محالة ومن هنا كان للمعصوم الولاية على الكبير والصغير حتى على المجتهد العادل، ولا ولاية للمجتهد على البالغ الراشد، وما ذاك إلا لأن نسبة المجتهد إلى المعصوم تمامًا كنسبة القاصر إلى المجتهد العادل) (1) .

لذلك يصل جواد مغنية الرافضي ومن أخذ برأيه إلى نتيجة مفادها أنه: (لا دليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام المعصوم، رغم ورود أخبار تبين أن العلماء كالأئمة فالإنصاف يقتضي الجزم بأن مقام العلماء لنشر الأحكام الشرعية، لا كون العلماء كالأنبياء والأئمة المعصومين) (2) .

الخاتمة:

ومما سلف يتبين لنا النتائج التالية:

إن أصحاب عقيدة ولاية الفقيه يرون أن تولي الفقيه لمصالح الناس إنما هوتنفيذ لأوامر الله ورسوله وإمامهم الغائب المزعوم، لأن الإمام عند الرافضة معين من قبل الله تعالى وحيث إن هذا الإمام غائب وأن رجعته غير معلومة، فإن الفقيه نائب عن ذلك الإمام الغائب في كل صلاحياته ومميزاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت