ومهد بقوله هذا بضرورة الإمامة في عصر الغيبة، وأن ما هو دليل الإمامة بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة ولي الأمر (ع) سيما مع هذه السنين المتمادية، ولعلها تطول - والعياذ بالله - إلى آلاف السنين، والعلم عنده تعالى وقال: · أية حاجة كالحاجة إلى تعيين من يدبر أمر الأمة ويحفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان ومدى الدهر في (عصر الغيبة) مع بقاء أحكام الإسلام التي لا يمكن بسطها إلا بيد والي المسلمين وسائس الأمة والعباد؟ ... وأضاف: ... أما في زمان الغيبة فالولاية والحكومة، وان لم تجعل لشخص خاص، لكن يجب بحسب العقل والنقل ان تبقيا بنحوٍ آخر، لما تقدم من عدم إمكان إهمال ذلك، لأنها مما يحتاج إليه المجتمع الإسلامي ... والعلة متحققة في زمن الغيبة، ومطلوبية النظام وحفظ الإسلام معلومة لا ينبغي لذي مسكة (عقل) إنكارها.
ثم ترجم ذلك فعليًا على أرض الواقع عندما آل أمر ايران إليه بعد نجاح ثورته.
المعارضون
لا شك أن ردود الفعل تجاه التطبيق العملي لأي نظرية تخلتف عن الردود في مرحلة التنظير، فعندما ظهرت بوادر هذه النظرية في صورتها الأولى في القرون المتقدمة رأينا كيف تصدى لها الفريق الآخر كما مر في مثال الجنيد المتوفى سنة 378 للهجرة والذي ألف كتابه"تهذيب الشيعة"وأخذ فيه بالقياس والاجتهاد واستنبط الفروع على قرارا علماء أهل السنة. فأثار سخط أضرابه الذين تصدوا لمنهجه بمصنفات، كما فعل المفيد في كتابه"النقض على ابن الجنيد". والمرتضى في"الانتصار"وفي"الشافي في الإمامة".