الصفحة 18 من 171

وهكذا بدأت معالم النظرية برؤيتها الحالية تتضح وأصبحت الأرضية خصبة للبذر بل وقطف الثمر، فجاء الخميني وشرع في تهيئة الناس لقبول هذه النظرية مستفيدًا من التنظيرات السابقة فقال:"لو قام الشخص الحائز لهاتين الخصلتين (العلم بالقانون والعدالة) بتأسيس الحكومة، تثبت له نفس الولاية التي كانت ثابتة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويجب على جميع الناس إطاعته. فتوهم أن صلاحيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحكم كانت أكثر من صلاحيات أمير المؤمنين عليه السلام وصلاحيات أمير المؤمنين عليه السلام أكثر من صلاحيات الفقيه هو توهم خاطئ وباطل". نعم أن فضائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالطبع هي أكثر من فضائل جميع البشر، ولكن كثرة الفضائل المعنوية لا تزيد في صلاحيات الحكم. فنفس الصلاحيات التي كانت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام في تعبئة الجيوش، وتعيين الولاة والمحافظين، واستلام الضرائب وصرفها في مصالح المسلمين، قد اعطاها الله تعالى للحكومة المفترضة هذه الأيام. غائة الأمر لم يعين شخصًا بالخصوص، وإنما اعطاه لعنوان العالم العادل [20] .

فرسخ الخميني بهذا دعائم التيار المتحرر من شروط النص والعصمة وسائر ما تعلق به الخط المتمسك بنظرية الإنتظار والمتمثل في أن هذه المسائل إنما هي من خصائص الإمام وأن الأمور الحادثة يقف عليها الإمام بطرق مباشرة سواء بالإلهام أو الوحي كما هو مسطور في مصنفات الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت