الصفحة 2 من 171

ولاية الفقيه مصطلح فقهي عند الشيعة تعني نيابة الفقيه الجامع لشروط التقليد والمرجعية [1] عن مهديهم المنتظر في ما له من صلاحيات مفوضة له من قبل الله عزوجل عبر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم لإدارة شؤون الأمة.

ولم يختلف الشيعة في أصل المسألة، وإنما إختلفوا في حدود هذه الولاية، بين قائل بالولاية الخاصة أو المقيدة في الأمور الحسبية وهي الأمور التي لا يجوز فواتها إن تركت لحالها كالموقوفات العامة التي هي بحاجة الى من يتولى أمرها ولم يعين لها الواقف متوليًا خاصًا، وكذلك أموال اليتامى والقاصرين الذين ليس لهم أولياء وما شابه ذلك. ولا يرى أصحاب هذا الرأي انها تتعدى إلى سواها من الأمور.

والرأي الآخر هو القول بالولاية المطلقة أو العامة، وأنها غير محدودة بتولي الأمور الحسبية، بل أن دائرتها أوسع بكثير وتشمل جميع صلاحيات الامام المعصوم"حسب معتقد الشيعة"في قيادة الأمة الإسلامية وإدارة شؤونها وتولي الحكومة الاسلامية.

وهذا الرأي الأخير هو موضوع كتابنا.

توطئة تاريخية

لعل من المسائل التي تغيب عن البعض أن مسألة الإمامة عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية لم تكن في بدايتها بالصورة التي نراها عليه اليوم، فالإعتقاد يومها كان مبنيًا على أساس أن الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأولادة إلى يوم القيامة.

وقد وضعوا في ذلك عشرات الروايات، منها:

عن الصادق عليه السلام قال: الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حي يعرف ( [2] ) .

وفي رواية: من مات وليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية، قيل: إمام حي؟ قال: إمام حي، إمام حي ( [3] ) .

وعن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبدالله: تخلو الأرض من عالم منكم حي ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: لا، إذًا لا يعبد الله يا أيا يوسف ( [4] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت