وعن عمر بن يزيد، عن أبي الحسن الأول قال: من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية، إمام حي يعرفه، فقلت: لم أسمع أباك يذكر هذا، يعني: إمامًا حيًا، فقال: قد والله قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من مات وليس له إمام يسمع له ويطيع مات ميتة جاهلية ( [5] ) .
وعن الصادق: إن الله لا يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان، فإذا زاد المؤمنون شيئًا ردهم، وإذا نقصوا أكمله لهم، فقال: خذوه كاملًا، ولولا ذلك لالتبس على المؤمنين أمرهم، ولم يفرق بين الحق والباطل ( [6] ) .
وغيرها كثير ..
وهي كما ترى مبنية على أساس أن الأرض لا تخلو من حجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن في عام 260 للهجرة حدث ما لم يكن في الحسبان فقد توفي الإمام الحادي عشر عند الشيعة الحسن العسكري دون أن يعقب كما حقق ذلك بعض علماء الشيعة وهو الحق. فوقع الشيعة في حيرة كبيرة إذ ليس هناك من يعرف إمام زمانه الحي والظاهر حتى يفزع إليه في حلاله وحرامه أو يسمع له ويطيع؟
فأدى هذا الأمر بهم إلى إفتراقهم إلى عدة فرق:
فرقة قالت: إن الحسن بن علي حي لم يمت وإنما غاب، وهو القائم، ولا يجوز أن يموت، ولا ولد له ظاهرًا؛ لأن الأرض لا تخلو من إمام.
وفرقة قالت: إن العسكري مات وعاش بعد موته وهو القائم المهدي؛ لأنا روينا أن معنى القائم هو أن يقوم من بعد الموت ويقوم ولا ولد له، ولو كان له ولد لصح موته ولا رجوع؛ لأن الإمامة كانت تثبت لخلفه، ولا أوصى إلى أحدٍ فلا شك أنه القائم، والحسن بن علي قد مات لا شك في موته ولا ولد له ولا خلف ولا أوصى؛ إذ لا وصية له ولا وصي، وأنه قد عاش بعد الموت.
وفرقة قالت: إن الحسن بن علي توفي، والإمام بعده أخوه جعفر، وإليه أوصى الحسن، ومنه قبل الإمامة وعنه صارت إليه.