فهرس الكتاب
وقد يجوز كل ذلك فعلا عند المصلحة والضرورة .. ولكن المشكلة هي من يحدد المصلحة والضرورة؟ إذ إن كل حاكم يرى أن المصلحة تقف إلى جانبه وان الصواب هو ما يراه، فإذا أعطيناه القدرة على تخريب المساجد فانه قد يخرب ويهدم المساجد المعارضة له ويعتبرها كمسجد ضرار، وتبلغ المشكلة قمة الخطورة عندما نعطي للحاكم القدرة على إلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الأمة بحجة انه رأى بعد ذلك أنها مخالفة لمصلحة البلد أو الإسلام، دون أن نعطي الأمة الحق في تحديد تلك المصلحة أو ذلك التناقض مع الإسلام.
وبالرغم من إن الخميني كان قد التزم مع الشعب الإيراني بالدستور الذي أعده مجلس الخبراء في بداية تأسيس الجمهورية الإسلامية، وحدد فيه صلاحيات الإمام، إلا انه ألغى الدستور عمليا وتجاوز صلاحياته ليتدخل في أعمال مجلس الشورى ومجلس المحافظة على الدستور ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وذلك انطلاقا من إيمانه بقدرة الفقيه الحاكم على إلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الشعب، إذا رأى بعد ذلك أنها تتناقض مع مصلحة الأمة أو الإسلام، وهو ما عبر عنه للخامنئي عند احتجاجه على بعض تلك التجاوزات.
والخميني الذي يؤمن بنظرية الجعل والنصب للفقهاء من قبل الإمام المهدي، يقع في مشكلة عويصة هي مشكلة التزاحم بين الفقهاء والصراع فيما بينهم على ممارسة السلطة والولاية، ويحاول حلها في كتاب (البيع) بصورة أو بأخرى. ولكنه لا يخرج منها بحل مرضٍ خصوصا وانه لا يرى أي دور للأمة في تفضيل واحد من الفقهاء على الآخر، أو حصر الحق بالولاية لمن تنتخبه الأمة، كما يرى الشيخ المنتظري في كتاب (دروس في ولاية الفقيه) .