الصفحة 39 من 171

كل هذا جعل الفريق المعارض يقول: إن الجزء الأول من نظرية (ولاية الفقيه) السياسية معقول ولكن الجزء الآخر (النيابة العامة) الذي بني على أحاديث (نقلية) ضعيفة، يبدو غير منطقي ولا معقول، خاصة وانه يتسبب في إعطاء الولاية المطلقة العامة للفقهاء، وتجريد الأمة منها.

وفصل هؤلاء البديل لنظرية ولاية الفقيه وهي نظرية شورى الفقهاء التي ذكرنا بعض ملامحها بالقول بأن الأمة تختار مجموعة من الفقهاء (ليكونوا رؤساء الدولة بالاستشارة فيما بينهم) وإذا تحقق أن انتخبت الأمة مجموعة من الفقهاء تأتي مسألة جديدة، إذ يتخذ الوضع أحد حالتين:

أ- أن يقرر الفقهاء المنتخبون ترئيس أحدهم، ويمارس الباقون مهمة الاستشارة، فهم (مشاورون) .

ب- أن تنفذ أمور الدولة والحكم بـ (الرهينة الجماعية) .

وعليه يكون للدولة الإسلامية رئيسها الأعلى هو الفقيه الجامع للشرائط، سواء كان بصورة فردية أو بصورة جماعية- حسب اختيار الأمة أحد الأمرين.

ويرون أن أن الأمة إذا اختارت اكثر من فقيه جامع لشرائط الحكم وتشكلت من ذلك هيئة حاكمة، إنما نكون قد افرزت (شورى المراجع) كصورة للحكم الإسلامي على ارض الواقع، ولكن تفطنوا إلى نتيجة خطيرة مؤداها، أن أن (شورى المراجع) كطريقة في الحكم متوقفة على إمضاء الأمة لها. وبهذا يجسد الشيرازي على الرغم من أنه يرى في (شورى المراجع) أنها امثل الصور وأدقها وأروعها واجدرها في إدارة شؤون الدولة، إلا أنها يجب أن لا تفرض على الناس بقوة أو إيهام أو بأي لون من ألوان الفرض، بل يجب أن تكون نتيجة انتخاب شعبي شامل حيث تعمل عملية الانتخاب هنا دورها الإيجابي الفاعل وتعود إلى القاعدة الأساسية الأولى التي أرساها الشيرازي، إلا وهي على ضرورة تعيين الحاكم- فردا أو جماعة- بالانتخاب.

فخلاصة نظرية الشيرازي تتلخص بالتسلسل الآتي:

أولا: لا بد من حاكم إسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت