الصفحة 45 من 171

هذا إذا كان الحاكم معصوما! فكيف إذا لم يكن الحاكم معصوما فإن حق المعارضة والاختلاف يكون ثابتا بطريق أولى! لأن موقعه كحاكم سياسي لا يمنحه حق الطاعة الالهية خصوصا في عالم السياسة والادارة إذ لا يختلف اختصاص الفقهاء فيها عن اختصاص غيرهم من السياسيين حتى ينحصر الرجوع اليهم فيها كما هو الحال في الاحكام الشرعية التي يكون استنباطها من اختصاص الفقهاء وحدهم فينحصر التعرف عليها بمرجعيتهم الدينية ولذلك لم يعتبر الإمام علي انحصار الحاكمية السياسية بالامام أو الفقيه كما جاء في رده على الخوارج قائلا: (وإنه لابد للناس من أمير برأو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر) ، فهو لم يذكر الموقع الديني للحاكم السياسي وإنما ذكر الوظيفة المنوطة به في ادارة شئون البلاد والدفاع عنها والمحافظة على حقوق الناس وأمنهم.

وقد ذكر في مجال آخر جملة من الاوصاف التي يجب أن تتوافر في الوالي الحاكم ليس لها علاقة بالرتبة الدينية التي يحملها إذ قال: (وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في اموالهم نهمته ولا الجاهل فيضلهم بجهله ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ولا الحائف للدول فيتخذ قوما من دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها من دون المقاطع ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة) .

والمراد من السنة هي طريقة الحكم التي كشفت التجارب صلاحها وانتفاع الناس بها كما جاء في قوله الآخر لمالك الأشتر عندما ولاه على مصر: (ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة واجتمعت بها الالفة وصلحت عليها الرعية ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت