فهرس الكتاب
فلو طبقنا هذه النظرية مثلا في بلد كمصر حيث ينتمي لها ياسر البرهامي، فإن الواقع يشهد الآن أن كل مجموعة أو طائفة تعتقد أن شيخها أعلم وأفقه وأمثل من غيره، ولذلك فهى ستتخذه إمامًا، له كل الحقوق الشرعية للإمام، وعلى ذلك فسيكون في مصر وحدها آلاف إن لم يكن ملايين الأئمة والولاة، كل مجموعة لها والِ ورئيس، فكيف يعيش الناس وكيف تستقيم أمورهم؟ فكيف يكون التعامل إذا خرج من هذه المجموعة من هو أعلم من إمامها، هل تنزع الولاية من الأول وتعطى للثانى؟ أو من اقتنع بأن الثانى أعلم وأنه أحق بالولاية يكوِّن جماعة سرية ليخرجوا على الإمام الأول؟ وكيف يكون الحال إذا أصر على الولاية فاعتقلهم وعذبهم فهل يحل قتله وقلب نظام الحكم؟
سئل الشيخ ابن عثيمين [61] : ما حكم إعطاء البيعة لأمير من أمراء الجماعات التى تدعو إلى الإسلام؟ فأجاب: أما بالنسبة لإعطاء البيعة لرجل فهذا لا يجوز؛ لأن البيعة للولى العام على البلد، وإذا أردنا أن نقول: كل إنسان له بيعة. تفرقت الأمة وأصبح البلد الذى فيه مائة حى من الأحياء له مائة إمام وولاية، وهذا هو التفرق فما دام في البلد حاكم شرعى فإنه لا يجوز إعطاء البيعة لأى واحد من الناس.
فهؤلاء الإخوة يريدون أن يكونوا طوائف لكل طائفة أمير بناء على أن الحاكم عندهم ليس حاكمًا شرعيًّا في نظرهم.
نقول لهم: لا يجوز لكم تفتيت الأمة بأن يكون لكل طائفة أمير، هذا خطأ عظيم، وقد أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ليس من هؤلاء في شئ. [62]
والكلام في الباب فيه طول لا يناسبه هذا المختصر، ولعل مسك الختام عود على بدء لنذكر تجربة عاشها أحد المفكرين الشيعة الأحرار يلخص موضوع الكتاب، ننقلها جلها لما فيها من فائدة.