فهرس الكتاب
فلما انتهى من تقرير هذا الأصل الفاسد المخالف لإجماع أهل السنة، انتقل إلى المرحلة الثانية وهى الحديث عن الحل الذى يراه لهذه المعضلة العظيمة حتى يظهر الإمام. فيقول: والعلاج الذى نراه لهذا السبب من أسباب الاختلاف- أى عدم وجود الإمام- جمع الناس حول علمائهم، فهم في الحقيقة أولو الأمر منهم؛ لأنهم الذين يمكنهم أن يقودوهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. واجتماع الناس عليهم من أسباب قوة الصحوة وتأثيرها في المجتمعات المسلمة الجريحة بجراح الكفار والمنافقين، ثم هؤلاء العلماء عليهم أن يختاروا من بينهم أمثل من يقود المسلمين في ملماتهم ومهماتهم، ولا سبيل إلى أن يصبح أهل الحل والعقد الحقيقيون الذين هم أهل العلم من أهل السنة والجماعة أهل قوة وتأثير إلا بجمع الناس عليهم، ورد أمرهم إليهم، فإن واجب المسلمين حال غياب الإمام أن يكون العلماء هم ولاة الأمور [58] .
وهذا بعينه كلام الخميني الذي قال: في عصر غيبة ولى الأمر وسلطان العصريقوم نوابه العامة وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدءة بالجهاد [59] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شئ أصلا [60] .