فهرس الكتاب
الثالث: إذا تغلب على المسلمين بسيفه وأخضعهم لطاعته كما حصل لعبدالملك بن مروان وغيره من ملوك المسلمين الذين يخضعون الناس بالسيف حتى ينقادوا لهم، يلزم المسلمين طاعتهم في ذلك لأجل جمع الكلمة وتجنيب المسلمين سفك الدماء واختلاف الكلمة، بهذه الأمور الثلاثة تنعقد الولاية لولى الأمر [54] .
فإذا انعقدت الولاية لأحد بأى صورة من هذه الصور كان للوالى كل الحقوق الشرعية الثابتة لولاة الأمور؛ لأنه في هذه الحالة يكون إمامًا شرعيًّا.
والذى ينظر إلى ولاة أمور المسلمين اليوم يجد أن أكثرهم قد تولوا الأمر بأحد هذه الصور، وعليه فلا يجوز لأحد أن يلغى ولايتهم الشرعية وإن فقدوا شيئًا من شروط الإمامة.
قال الإمام الشافعى: كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة [55] .
وقال الحافظ ابن حجر: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهما [56] ء.
ومن أجل ذلك يذهب علماء الأمة وأئمة السلف في هذا الزمان إلى إثبات إمامة ولاة أمور المسلمين، وأن ولايتهم ولاية شرعية، ويوجبون على الأمة طاعتهم في المعروف والصبر على ما يكون منهم من منكرات وظلم، وتحريم الخروج عليهم.
ومع ثبوت هذا الإجماع عن أهل السنة فقد خالفه ياسر برهامى وقال بقول الشيعة الاثنى عشرية وتبنى نظرية الخمينى ولاية الفقيه. يقول في كتابه فقه الخلاف: وهذه المسألة، يعنى عدم اعتبارهم ولاة أمور شرعيين، ليست مبنية على تكفير أعيانهم من عدم تكفيرهم ... اهـ. وغيره من النقول الكثيرة الموجودة في هذا الكتاب [57] .