فهرس الكتاب
وقبل أن نختم الكلام في نقد نظرية ولاية الفقيه، لا نرى بأسًا من ان نعرج ولو قليلًا على ذكر نظرية شورى الفقهاء وهي نظرية التيار الآخر للشيعة والمناوئ لنظرية ولاية الفقيه، وإن كان هذا الكتاب غير مخصص للكلام في هذه النظرية إلا انها لا تخلو من مطاعن فقد طبّقت في إيران بعد ثورة التنباك بداية القرن الماضي حين أسسّ العلماء مجلسًا فقهائيًا لقيادة البلاد وآلعباد عام 1906 م. لكن ذلك المجلس لم يستطع عمليًا من قيادة الأمة وأداء واجباته الشّرعية لدليلين:
الأول: كثرة الأجتهادات والتناحر والخلاف بين الفقهاء أنفسهم وعدم وجود من يستطيع حل الخلافات بينهم من فوق خصوصا في المسائل المصيرية ولهذا إستغلت الأطراف المناوئة (الأنكليز ومعهم الشاه) ذلك الوضع وسيطروا على أوضاع الناس وبالتالي الحكم ليُذيقوا الأمة الأمرين بل وصل الأمر بالفقهاء لئن يفتي بعضهم بإرقامة دم فقهاء آخرين. كما حدث مع آية الله العظمى فضل الله النوري ألذي قتل على يد مقلّدي مراجع آخرين لأنه لم يقبل بالمشروطة (صيغة نظام الحكم في وقتها) إلا بشروط بينما قبلها العلماء الآخرين بدون قيد أو شرط حيث كان فضل الله النوري يرى بوجوب المشروطة المشروعة!
ولاية الفقيه عند أهل السنة
تسربت آراء الشيعة المتعلقة بنظرية ولاية الفقيه إلى بعض أهل السنة فتبنوها جهلًا منهم بمقاصدها وإن أخذت صور أخرى كما يظهر في كتابات الشيخ ياسر البرهامي رغم معرفته بكثير من عقائد الشيعة الفاسدة. ولكن قبل بيان ذلك لا بد من الكلام في كيفية ثبوت الخلافة أو الولاية أو الإمامة في الإسلام عند أهل السنة. فهذه المسألة تثبت بأحد ثلاثة أمور:
الأول: اختيار أهل الحل والعقد له كما حصل لأبى بكر رضى الله تعالى عنه، فإن بيعته تمت بإجماع أهل الحل والعقد.
ثانيًا: إذا عهد ولى الأمر إلى أحد من بعده فإنه يلزم طاعته في ذلك كما عهد أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما.