فهرس الكتاب
وبالرغم مما يذكر الاماميون من نصوص حول تعيين النبي (ص) للامام علي بن ابي طالب كخليفة من بعده، الا ان تراثهم يحفل بنصوص اخرى تؤكد التزام الرسول الاعظم واهل البيت بمبدء الشورى وحق الامة في انتخاب أئمتها. تقول رواية يذكرها الشريف المرتضى -وهو من ابرز علماء الشيعة في القرن الخامس الهجري - ان العباس بن عبد المطلب خاطب اميرالمؤمنين في مرض النبي (ص) ان يسأله عن القائم بالامر بعده، فان كان لنا بينه وان كان لغيرنا وصى بنا، وان اميرالمؤمنين قال: دخلنا على رسول الله (ص) حين ثقل، فقلنا: يارسول الله .. استخلف علينا، فقال: لا، اني اخاف ان تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا اختار لكم.
ويقول الكليني في (الكافي) نقلا عن الامام جعفر بن محمد الصادق: انه لما حضرت رسول الله (ص) الوفاة دعا العباس بن عبدالمطلب وامير المؤمنين فقال للعباس: ـ ياعم محمد .. تأخذ تراث محمد وتقضى دينه وتنجز عداته؟ .. فرد عليه فقال: ـ يارسول الله بأبي انت وامي اني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وانت تباري الريح. قال فأطرق هنيهة ثم قال: ـ يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ .. فقال كرد كلامه .. قال: اما اني سأعطيها من يأخذها بحقها، ثم قال: ياعلي يا اخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ .. فقال: نعم بأبي انت وامي ذاك علي¹ ولي¹.
وهذه الوصية ـ كما هو ملاحظ وصية عادية شخصية آنية، لا علاقة لها بالسياسة والامامة، والخلافة الدينية، وقد عرضها الرسول في البداية على العباس بن عبدالمطلب، فاشفق منها، وتحملها الامام اميرالمؤمنين طواعية.
وهناك وصية اخرى ينقلهاالشيخ المفيد في بعض كتبه عن الامام اميرالمؤمنين (ع) ويقول ان رسول الله (ص) قد اوصى بها اليه قبل وفاته، وهي ايضا وصية اخلاقية روحية عامة، وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات.