وهذه الفرقة الأخيرة هي التي تهمنا، وهي الإمامية الاثنا عشرية، وهي المتصلة بموضوع كتابنا هذا، ويبلغ تعدادهم اليوم قريب من 200 مليون، من مجموع تعداد المسلمين والذي فاق الملياروالنصف، ويختلف البعض في صحة هذا العدد باعتبار أن العدد المذكور يشمل جميع فرق ومذاهب الشيعة السائدة في يومنا هذا كالزيدية والإسماعيلية والعلوية، فضلًا عن الفرق الباطنية في شبه القارة الهندية وغيرها.
وعلى أي حال مسألة العدد ليست مهمة فيما نحن فيه.
عمد هؤلاء إلى إثبات هذه القضية أي وجود خلف للحسن العسكري بدلائل عقلية غير مقنعة سوى لشيعتهم، وإستفادوا من ناحية النقل من وجود روايات من طرق أهل السنة في تحديد عدد الأئمة بإثنى عشر الأمر الذي أدى إلى إستقرار مسألة المهدوية إلى حين وظهور القول بالأئمة الإثنى عشر وبالشيعة الإثني عشرية الأمر الذي لم يكن قبل هذا وارد في الحسبان كما ذكرنا.
وحديث البخاري الذي رواه عن جابر بن سمُرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يكون اثنا عشر أميرًا، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش. لا يخدم الشيعة لأنه لم يصبح أحدًا من هؤلاء أميرًا سوى علي بن أبي طالب، والحسن الذي تنازل عن الإمارة لمعاوية، وبقية الأئمة لم يتولى احدًا منهم الإمارة، والحديث لمن تدبر يخدم أهل السنة أكثر من الشيعة ولكن ليس هنا مكان الكلام فيه.
إلا أن غياب الإمام يتعارض مع ما مر من عدم جواز خلو الأرض من عالم حي ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم.