فهرس الكتاب
وبالرغم من شعور الامام علي بالأحقية والأولوية في الخلافة، الا انه عاد فبايع ابابكر، وذلك عندما حدثت الردة، حيث مشى اليه عثمان بن عفان فقال له· يا ابن عم انه لا يخرج احد الى قتال هؤلاء وانت لم تبايع، فأرسل الى ابي بكر ان يأتيه، فأتاه ابو بكر فقال له· والله ما نفسنا عليك ما ساق الله اليك من فضل وخير، ولكنا كنا نظن ان لنا في هذا الامر نصيبا استبد به علينا ¨ وخاطب المسلمين قائلا· انه لم يحبسني عن بيعة ابي بكر الا اكون عارفا بحقه، ولكنا نرى ان لنا في هذا الأمر نصيبا استبد به علينا ¨ ثم بايع ابابكر، فقال المسلمون اصبت واحسنت.
ولا شك ان تمنع الامام علي من المسارعة الى بيعة ابي بكر كان بسبب انه كان يرى نفسه اولى وأحق بالخلافة - وهو كذلك- او كان يرى ضرورة مشاركته في الشورى وعدم جواز الاستبداد بها دونه، وقد سأله رجل من بني أسد كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وانتم أحق به؟ فقال يا أخا بني أسد اما الاستبداد بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشد برسول الله نوطا، فانها كانت اثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين.
وقد قال الامام اميرالمؤمنين في الخطبة المعروفة بالشقشقية· أما والله لقد تقمصها فلان وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى الي الطير، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتئي بين ان اصول بيد جذاء او اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت ان الصبر على هاتا احجى، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا، ارى تراثي نهبا، حتى اذا مضى الاول لسبيله فأدلى بها الى فلان بعده، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة حتى اذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني احدهم، فيا لله والشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت اقرن الى هذه النظائر؟