الصفحة 83 من 171

وعندما خرج عليه طلحة والزبير احتج عليهما بالبيعة وقال لهما ـ بايعتماني ثم نكثتما بيعتي ¨ ولم يشر إلى موضوع النص عليه من رسول الله، وكلما قاله للزبير فتراجع عن قتاله هو ان ذكره بقول رسول الله له­· لتقاتلنه وانت له ظالم وقال الامام علي لمعاوية الذي تمرد عليه ­· اما بعد .. فان بيعتي بالمدينة لزمتك وانت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان، فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد. وانما الشورى للمهاجرين والانصار اذا اجتمعوا على رجل فسموه اماما كان ذلك لله رضا

اذن فقد كانت الشورى هي اساس الحكم في نظر الامام علي، وذلك في غياب نظرية (النص والتعيين) التي لم يشر اليها الامام في اي موقف.

وقد كان الامام علي (ع) ينظر الى نفسه كانسان عادي غير معصوم، ويطالب الشيعة و المسلمين ان ينظروا اليه كذلك، ويحتفظ لنا التاريخ برائعة من روائعه التي ينقلهاالكليني في (الكافي) والتي يقول فيها اني لست في نفسي بفوق ان اخطيء ولا آمن ذلك من فعلي، الا ان يكفي الله من نفسي ماهو املك به مني. ويتجلى ايمان الامام علي بالشورى دستورا للمسلمين بصورة واضحة، في عملية خلافة الامام الحسن، حيث دخل عليه المسلمون، بعدما ضربه عبدالرحمن بن ملجم، وطلبوا منه ان يستخلف ابنه الحسن، فقال­ · لا، انا دخلنا على رسول الله فقلنا­ استخلف، فقال­ لا ­ اخاف ان تفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون، ولكن ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يختر لكم. وسالوا عليا ان يشير عليهم بأحد، فما فعل، فقالوا له­ ان فقدناك فلا نفقد ان نبايع الحسن، فقال­ لا آمركم ولا انهاكم. انتم ابصر

وقد ذكر الحافظ ابو بكر بن ابي الدنيا في كتاب ­ (مقتل الامام أمير المؤمنين) عن عبدالرحمن بن جندب عن ابيه قال قلت: يا اميرالمؤمنين، ان فقدناك ـ ولا نفقدك ـ نبايع للحسن؟ .. فقال: ـ ما آمركم ولا انهاكم. فعدت فقلت مثلها فرد¹ علي مثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت