فهرس الكتاب
مما يعني ان نظرية النص وتوارث السلطة في اهل البيت فقط، لم يكن لها رصيد لدى الجيل الاول من الشيعة، ومن هنا فقد كانت نظرتهم الى الشيخين ابي بكر وعمر نظرة ايجابية، اذ لم يكونوا يعتبرونهما ·غاصبين¨ للخلافة التي تركها رسول الله شورى بين المسلمين ولم ينص على أحد بالخصوص وهذا ما يفسر أمر الامام الصادق لشيعته بتوليهما.
الشيعة بين ولاية الفقيه والشورى
يحيى محمد
من الناحية المبدئية ظل الفكر الشيعي على مدى قرون طويلة يعتبر الحكم في النظام السياسي هو من خاصية الإمام المعصوم، مما جعله لا يتجاوب مع مبدأ الشورى في الحكم. فحتى الدعوة الحديثة التي نادت بوجوب تأسيس حكومة الفقيه إستنادًا إلى نظرية ولاية الفقيه المطلقة لم ترعَ حق الشورى إلا في الحدود التي تظل محكومة بتلك الولاية دون التأثر بها، وذلك إتساقًا مع حكومة المعصوم الفردية، بإعتبار أن الولي الفقيه هو نائب عام للإمام المعصوم.
وربما تكون أول دعوة للشورى في الوسط الشيعي هي تلك التي حدثت فيما يسمى بـ (المشروطة) ، حيث دعى السيدان عبد الله البهبهاني ومحمد الطباطبائي إلى إعلان قرار (المشروطة) وتأسيس مجلس للشورى لغرض تحديد السلطات المطلقة لملوك إيران. وتأسس هذا المجلس في نفس السنة التي طولب به (عام 1906 م) . وكان موقف العلماء منه بين مؤيد ومعارض، إذ ظهر ثقل التأييد له متجسدًا في شخص الآخوند الخراساني صاحب (كفاية الأُصول) ، بينما برزت قوة المعارضة عند غريمه محمد كاظم اليزدي صاحب (العروة الوثقى) . وعلى أثر هذه المعركة ظهر كتاب (تنبيه الأُمة وتنزيه الملة) للفقيه محمد حسين النائيني أحد تلامذة الخراساني، حيث دعى فيه الى وجوب تحديد سلطات الحاكم بوضع دستور يتقيد به، وإنشاء مجلس للشورى من عقلاء وخبراء الشعب.