فهرس الكتاب
أما في العصر الحالي فقد دعى السيد محمد حسين الطباطبائي إلى ضرورة أن يكون حكم الحاكم في الدولة الإسلامية في عصر الغيبة قائمًا على المشورة ( [1] ) . كما دعى السيد محمد باقر الصدر إلى أن يكون الحكم بيد الأُمة عن طريق الشورى ( [2] ) .
مع هذا فإن النظرية الغالبة في الفكر الشيعي هي نظرية ولاية الفقيه المطلقة. ذلك أن فكرة الشورى السياسية ما زالت غريبة في الأجواء الشيعية، اذ ظلت لقرون طويلة المنافس الأكبر لنظرية حكومة المعصوم. لذلك نجد الكتابات الشيعية في الأُمور العقائدية لا تتوانى عن نقد تلك الفكرة وإبطالها بإتهامها أنها تفتقد الدليل الشرعي، وهذا ما حصل حتى مع أُولئك الذين قبلوا فكرة شورى المؤمنين لتغطية الواقع السياسي في الوقت الحاضر، كما هو الحال مع الإمام الصدر ( [3] ) .
وبمثل هذا المنحدر سبق لبعض الذين تزعموا حركة الشورى الدستورية (المشروطة) أن إنقلبوا عليها بالرجوع إلى نظرية ولاية الفقيه المطلقة، كما حصل مع الشيخ فضل الله النوري الذي ناقضها إنطلاقًا من مبدأ ولاية الفقيه، فإعتبر هذه الولاية شاملة لمصالح الناس عامة وكونها الولاية الشرعية الوحيدة المبنية على نظرية النيابة العامة للإمام المعصوم؛ منكرًا قيام التمثيل النيابي المؤسس على أكثرية الأصوات والآراء ( [4] ) .
وأعظم من ذلك أنه في بداية قيام مجلس الشورى الأنف الذكر دعى نائب المجلس السيد عبد الحسين الشيرازي إلى العمل بالرجوع إلى منطق ولاية الفقيه المطلقة، فطالب بتسليم رئاسة المجلس إلى رجل حائز على درجة الإجتهاد إنطلاقًا من مبدأ هذه الولاية؛ معتبرًا إياها ضامنة لتنفيذ الأحكام الإلهية في الأُمة إستنادًا إلى أنها حكم بالنيابة عن المعصوم، وبالتالي فلها حق الخلافة العامة في المجتمع.