فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 62

والسيد شرف الدين تجاهل ما كان في كتب مذهبه، ولذا يقول في (ص 5) من كتابه: (إن أعظم خلاف وقع بين الأمة اختلافهم في الإمامة، فإنه ما سُلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيه، مثل ما سُلَّ على الإمامة، فأمر الإمامة إذن من أكبر الأسباب المباشرة لهذا الاختلاف) .

أقول:

ليس كذلك بل أقوى الاختلاف جاء من ناحية أعداء الإسلام، و اسم الإمامة عذرٌ و مجنة.

إن الكفار استفادوا من جهل المسلمين، وحركوا إحساساتهم باسم إمامة فلان وفلان، وإلا فما الفرق بين إمامة زيد أو عمرو إذا كان غاية سعي كل واحد منهما ترويج الإسلام وإشاعة قوانينه.

والحق أن إمامة فلان في القرن الأول لا يرتبط بأهل القرن العاشر أو الخامس عشر، قال الله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [البقرة:134] .

أيتها الأمة الحاضرة أليست الحكومة الإمامية في زماننا أشد قسوة من الحكومات الماضية، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم، صادراتكم ووارداتكم ليست باختياركم بل باختيار حكومتكم.

لستم [بآمنين] [1] من جهة أموالكم ومتاعكم وبيوتكم وتجارتكم و [سفركم] [2] وحجكم ومعاملاتكم، بل يكون تمامًا باختيار حكومتكم.

مطبوعاتكم مختنقة، ونشر حقائق دينكم ممنوعة، فإن كان لكم قدرة أو عقل أو إرادة فأصلحوا دولتكم وحكوماتكم الحاضرة، وإلا فتغيير الحكومات السابقة ممتنعة، ألكم قدرة بتعويض حكومة السابقين؟

هل يمكن إحياء علي وأبي بكر، ونصب علي وعزل أبي بكر؟

هل نحن مسئولون عن أعمالهم، نفرض أن عليًا كان أحق، هل هذا مربوط بزماننا؟!

فالبحث عن الإمامة والخلافة في القرن الأول كاشف عن حمق من يطرح هذا البحث.

نعم أعداء الإسلام يلقون البحث [في] [3] هذا بين الجُهال، ليزول اتحادهم.

(1) في الأصل (بمأمونين) .

(2) في الأصل (مسافرتكم) .

(3) في الأصل (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت