والحال أن أئمة العترة خرجوا من الدنيا ولا يمكن الوصول إليهم، ولم يأمر الله في كتابه أن ندعوهم، ولم يقل ادعوا رسولكم أو ادعوا المقربين لديَّ، بل قال: ادعوا ربكم [1] ، أنا أقرب إليكم من حبل الوريد [2] ، وأرحم بكم من غيري، وليس بيني وبينكم واسطة ولست عنكم ببعيد [3] .
ولكن كأن السيد شرف الدين لم ير مجالسهم ومحافلهم، ويدعو الناس إلى مذهب من يظن أن العباس حاضر في كل مكان ويسمع كل نداء ومتصف بصفات الله تعالى وسميع لكل صوت، ألم يقرؤوا القرآن، وقصة عزير النبي عليه السلام في سورة البقرة (آية 259) : { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ.. } الآية.
(1) قال الله تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف:55] .
(2) قال الله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق:16] .
(3) قال الله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقر
ة:186].