وقد صرّح الشريف المرتضى بكلام يبين هذه الحقيقة حيث قال في رسائله: (فإن معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة، إما أن يكون أصلا في الخبر، أو فرعا، راويا عن غيره، ومرويا عنه وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسه، وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا ذكره، وإلى قمي مشبه مجبر، وأن القميين كلهم من غير استثناء أحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه بالأمس كانوا مشبهة، مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها، واقف، أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلدًا بحت معتقدًا لمذهبه بغير حجة أو دليل، ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلًا بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلًا ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة) [1] .
فهذه حقيقة الرواة والروايات ولذلك ترى الخرافة مَلئت كتب الشيعة، وزيادة على ذلك لم يهتم الشيعة بهذه الكتب فيقوموا بتهذيبها وتنقيتها.
قال الدكتور الشيعي عبد الله فياض:(ومن الجدير بالذكر أنه لم تجر عملية تهذيب وتشذيب شاملة لكتب الحديث عند الشيعة الإمامية على غرار العملية التي أجراها المحدثون عند أهل السنة والتي تمخض عنها ظهور الصحاح الستة المعروفة ونتج عن فقدان عملية التهذيب لكتب الحديث عند الشيعة الأمامية مهمتان هما:
أولًا: بقاء الأحاديث الضعيفة بجانب الأحاديث المعتبرة في بعض المجموعات الحديثية عندهم.
ثانيًا: تسرب أحاديث غلاة الشيعة إلى بعض كتب الحديث عند الشيعة، وقد تنبه أئمة الشيعة الإمامية وعلمائهم إلى الأخطار المذكورة وحاولوا خنقها في مهدها ولكن نجاحهم لم يكن كاملا نتيجة لعدم قيام تهذيب شاملة لكتب الحديث) [2] .
(1) رسائل الشريف المرتضى 3 /310-311.
(2) الإجازات العلمية عند المسلمين ص 98.