فهرس الكتاب
توضيح: فهذه الفرقة أيضًا لو كانوا يعلمون أنه كان للحسن العسكري ولد هو القائم لما وقعوا في الحيرة والشك.
وقد نقل المجلسيُّ في «بحار الأنوار» أقوالًا بأن «الحسن العسكري» لم يكن له ولد، وروى الطبري في تاريخه - والذي هو من التواريخ المعتمدة - أنه بعد خمس وعشرين سنة من وفاة الحسن العسكري ظهر رجل زعم أنه ابنٌ للحسن العسكري، وقال: لماذا قسمتم أموال أبي بين أخيه جعفر بن علي وجدتي السيدة سوسن ولم تعطوني حقي من الإرث؟ فقامت حكومة الوقت بجمع جميع أفراد الأسرة وأظهرت عليهم هذا الذي ادعى بنوّته للحسن بن علي العسكري، فأنكره الجميع وقالوا إنه يكذب وقال نقيب الأسرة ورئيسها: إننا راقبنا نساء الحسن العسكري في عدة وفاة زوجهنّ فلم نر من إحداهن إنجابًا لولد، لذلك قسَّمنا تَرِكَته على النحو المذكور، فقام الوالي بحبس الشخص المدَّعي.
وقد جاءت في الكتب دلائل كثيرة وروايات كثيرة تثبت هذا الأمر أعرضنا عن ذكرها طلبًا للاختصار اللائق بهذا الكتاب.
لقد افترق المسلمون مع الأسف منذ القرن الأول إلى فرق عديدة، ووجدت أكثر من ثلاثمئة فرقة، وقامت تلك الفرق بوضع أحاديث إثباتًا لأحقيّتها أو نصرةً لأهدافها السياسية، ومن هذه الأحاديث الموضوعة الحديث التالي: «إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ المَهْدِيَّ» [1] .
من الظاهر أن أتباع أبي مسلم الخراساني الذين كانوا يرفعون الرايات السود وضعوا هذا الحديث ليجذبوا المسلمين إليهم وإلى نصرتهم.
(1) انظر بحار الأنوار، ج51/ ص 82. وهو في مصادر أهل السنة في مسند أحمد، 5/277. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.