فهرس الكتاب
وثانيًا: لا بد من ملاحظة سياق الآية وما جاء قبلها. في الآية 66 من سورة النمل تكلم الله عن الكفار الذي هم في شكٍ من الآخرة، وفي الآية 67 وما بعدها نقل لنا تعالى قول الكفار { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآَبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ؟؟ ثم بين تعالى في الآية 71 تشكك الكفار بالآخرة بقولهم { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، ثم في الآية 80 و81 قال سبحانه: { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) } ، وهنا وصل الكلام إلى الآية التي نبحث فيها فقال تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ [أي على الكفار المتشكِّكين بالآخرة] أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ.
إذن هذا تعقيب على الكلام الذي ذكره تعالى في الآية 66 فما بعدها من أن الكفار كانوا في شك وريب من الآخرة. إذن بملاحظة الآيات السابقة يتبين أن الكلام جارٍ عن أحداث القيامة الكبرى التي كان الكفار يشكون فيها.
ثم إنه لم يأت في القرآن أي كلام عن المهدي حتى يمكن الحديث عنه وعن ظهوره، وعن شك بعض الناس بظهوره وريبتهم فيه. وهناك روايات كثيرة تبين أن الآية موضع البحث تتكلم عن علامات الساعة الكبرى المصاحبة ليوم القيامة. ثم إن المقصود من الأرض في هذه الآية هي أرض الجنة، كما أشرنا إلى ذلك في نقاشنا للآية الأولى.