فهرس الكتاب
وأما الآية 83 من سورة النمل فإذا لاحظنا كل الآيات التي سبقتها والتي تتعلق بها أمكننا أن نفهم أن هذه الآية تتعلق أيضًا بيوم القيامة. ولكن ما معنى قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) } ؟ وكيف لا يحشر الله تعالى جميع الناس بل يحشر من كل أمة فوجًا فقط؟؟
الجواب: إذا رجعنا للآيات 101 إلى 103 من سورة طه رأينا أن الله تعالى يقول: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا. يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا } (طه/100-101) . ومعنى قوله تعالى: «وَنَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا» أي نحشرهم عُميًا، بيض العيون من العمى، قد ذهب السواد منها. فمن هذه الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة، نعلم أنه رغم أن جميع الكائنات ستحشر إلى الله يوم القيامة، إلا أن الله تعالى سيحشر المجرمين عميًا فالكلام هنا عن حشر المجرمين فقط، وليس هذا معناه عدم حشر المؤمنين بل هم سيحشرون أيضًا، إذْ من الواضح أن كلام الله تعالى عن حشر المجرمين هنا فقط لا يفيد أن الصالحين لن يحشروا أيضًا، لأن ذكر الشيء لا يعني نفي ما عداه.
ثم إنه إذا لاحظنا الآية التي جاءت بعد الآية موضع البحث من سورة النمل رأينا أن الله تعالى يقول: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي} (النمل/84) . إذن يتبيَّن أن المقصود من هذا المجيء مجيئهم إلى أرض المحشر يوم القيامة الكبرى، حيث سيكلمهم الله تعالى، إذ إن مثل هذا الخطاب من الله للناس سيكون يوم القيامة.