فهرس الكتاب
ثم إن الآيتين 82 و83 من سورة النمل تدلان على أن الكفار عليهم أن يقطعوا مسافة حتى يصلوا إلى المكان الذي سيرمون به في النار، فإذا كان الأمر كذلك فما هو وضع الآخرين؟ أعني المؤمنين والضالين؟ لقد أشارت الآيات الأخرى إلى هذا الأمر، وأما الآيتان 82 و83 من سورة النمل فهما في مقام وصف حال المكذبين بالأنبياء يوم القيامة.
الآية الثامنة: من الآيات التي يستدلّون بها ما رواه المجلسيُّ في «بحار الأنوار» نقلًا عن [تفسير فرات بن إبراهيم ] [1] بسنده «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (الشمس/3) ، قَالَ: يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلًا وقِسْطًا» [2] .
والجواب: لقد أقسم الله تعالى في القرآن بالعصر والنهار والليل والقمر والشمس وأقسم بالتين والزيتون وغيرها، وهي كلها مخلوقاته، فالنهار الذي أقسم الله به في هذه الآية هو هذا النهار الذي نعرفه، حيث تظهر الشمس فيه في الأفق. أما لو اعتبرنا أن المقصود من النهار وضيائه: الإمام، فماذا سنعتبر المقصود من الليل وظلامه الذي أقسم الله به بقوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} [الشمس/4] ؟ إنهم يروون أن المقصود من الليل «عُمَر» والمقصود من الشمس «عليّ» !! فنجيب: إن الله لا يقسم إلا بما هو مهم ومقدس، فإذا اعتبرتم أن المقصود من الليل هو «عمر» فكيف أقسم الله به مع أنه يجب أن يقسم بالأشخاص الجيدين الممتازين!!!
تذكير: نحن نعتبر «عمر» مسلمًا صالحًا نقيًا، وإنما ذكرنا الاستدلال السابق من باب الجدل والاحتجاج على الشيعة بما يقولونه أي من باب إلزام الخصم، ولكي نرد عليهم من كلامهم أنفسهم.
(1) ذكر المؤلف هنا سهوًا عبارة «علي بن إبراهيم» بدلًا من فرات بن إبراهيم فصححناها في المتن.
(2) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» ، ج 53/ ص 118.