الصفحة 94 من 103

إذن هناك فاصل زمني بين وفاة الإمام الباقر ووفاة جابر يقدر في الحد المتوسط بأربعين سنة!!! أفلم يوجد من يقول لهذا الوضاع الذي اخترع هذا الحديث: كيف أتيت بجابر بن عبد الله إلى محضر الإمام أبي جعفر الباقر عندما كان يحتضر لتنقل على لسانه قصة اللوح ولتثبت به النص على إمامة الأئمة الاثني عشر، مع أن جابر بن عبد الله كان حينئذٍ قد شبع موتًا في قبره منذ أربعين سنة على الأقل؟!! فكيف أتيت به لكي يقنع زيد بن علي بإمامة جعفر الصادق؟.

أما الدليل الأكثر وضوحًا الذي يبين اختلاق وكذب هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث الأخرى - التي لا يزيد عددها على أصابع اليد - التي فيها ذكر أسماء جميع الأئمة الاثني عشر واحدًا واحدًا، هو أن جميع المؤرخين من الشيعة الإمامية ومن أهل السنة متفقون على أن الإمام جعفر الصادق أوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه «إسماعيل» ، وقد سمع كثير من الشيعة نص الصادق الصريح على إسماعيل وآمنوا أنه خليفة والده في الإمامة. لكن الذي حدث هو أن إسماعيل توفي قبل وفاة أبيه الصادق! إذن لو كان هناك لوح فعلًا وفيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر جميعًا لما نصَّ الإمام الصادق على إمامة إسماعيل من بعده في بادئ الأمر. ومثل هذه الواقعة تكررت مرةً ثانيةً أيضًا عندما توفي «محمد بن علي بن محمد الجواد» المعروف بـ «السيد محمد» ، في حياة والده حضرة الإمام علي بن محمد النقي [أي الإمام الهادي] ، بعد أن كان والده قد عيَّنه للإمامة من بعده، فهنا أيضًا لو كان للوح وجود وكانت أسماء جميع الأئمة الاثني عشر مذكورة فيه بصراحة، لما نصب الإمام علي النقي ابنه «السيد محمد» خليفة له في الإمامة في بادئ الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت