فهرس الكتاب
والدليل الآخر على بطلان أحاديث النص السابق على أسماء الأئمة الاثني عشر جميعًا هو ثورات السادة العلويين. فمن ذلك مبايعة أهل الكوفة للإمام زيد بن علي بن الحسين بالإمامة وخروجه بهذا الاسم وتحت هذا العنوان، وهو من الوقائع التاريخية المُسلَّم بها، وقد كانت عقيدة الإمام زيد بن علي أن الإمام هو من قام من أولاد علي وفاطمة مجاهدًا بسيفه، لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الدين وردّ الظالمين. وهذا من أوضح الحجج على أن الإمام زيد كان منكرًا لوجود نص يعين أشخاصًا محددين للإمامة والخلافة في أهل بيت النبوة.
ويدل على ذلك أيضًا الواقعة التي هي من القضايا المسلمة في التاريخ وهي قيام محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى المعروف بـ «النفس الزكية» الذي كان من أكابر أهل بيت النبوة وأجلتهم فضلًا وعلما ًوتقوىً، وتصدِّيه للإمامة، وبيعة الناس - لا سيما عترة الرسول وبنو هاشم - له بالإمامة، إلى حد أن حضرة جعفر الصادق نفسه - الذي تنسب إليه أكثر أحاديث النص هذه - دُعي إلى بيعته.
ويدل على ذلك أيضًا أنه لو كان هناك حديث فعلًا يبين نص الله تعالى على اثني عشر إمامًا لكان الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسن والإمام الحسين استدلوا به واستندوا إليه لإثبات إمامتهم، أو لكان لأصحابهم أو على الأقل لعدد ضئيل ولو خمسة أشخاص من أصحابهم علم بهذه الأحاديث، في حين أن لا أحد من أصحاب أولئك الأئمة كان له أدنى علم بها! لذلك رأينا أن الإمام جعفر بن محمد نصب ابنه إسماعيل في بادئ الأمر إمامًا من بعده، فتوفي قبله، وكذلك نص الإمام علي النقي على ابنه «السيد محمد» إمامًا من بعده وإذا به يُتوفي قبله أيضًا.
لم يكن هناك ولدٌ للإمام الحسن العسكري