الصفحة 98 من 103

6- «وقالت الفرقة العاشرة إن أبا جعفر محمد بن علي الميت في حياة أبيه كان الإمام بوصية من أبيه إليه وإشارته ودلالته ونصه على اسمه وعينه ولا يجوز أن يشير إمام قد ثبتت إمامته وصحت على غير إمام، فلما حضرت وفاة محمد لم يجز أن لا يوصي ولا يقيم إمامًا، ولا يجوز له أن يوصي إلى أبيه، إذ إمامة أبيه ثابتة عن جده، ولا يجوز أيضًا أن يأمر مع أبيه وينهى، ويقيم من يأمر معه ويشاركه، وإنما ثبتت له الإمامة بعد مضي أبيه، فما لم يجز إلا أن يوصي أوصى إلى غلام لأبيه صغير كان في خدمته يُقال له «نفيس» ، وكان ثقةً أمينًا عنده ودفع إليه الكتب والعلوم والسلاح وما تحتاج إليه الأمة، وأوصاه إذا حدث بأبيه حدث الموت يؤدي ذلك كله إلى أخيه جعفر ولم يُطْلِع على ذلك أحدًا غير أبيه، وإنما فعل ذلك لتقل التهمة ولا يعلم به وقبض أبو جعفر، فلما علم أهل داره والمائلون إلى أبي محمد الحسن بن علي (ع) قصته وأحسوا بأمره حسدوه، ونصبوا له وبغوه الغوائل فلما أحس بذلك منهم وخاف على نفسه وخشي أن تبطل الإمامة وتذهب الوصية دعا جعفرًا وأوصى إليه ودفع إليه جميع ما استودعه أبو جعفر محمد بن علي أخوه، الميت في حياة أبيه، ودفع إليه الوصية على نحو ما أمره، وكذلك فعل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لما خرج إلى الكوفة دفع كتبه والوصية وما كان عنده من السلاح وغيره إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستودعها ذلك كله وأمرها أن تدفعه إلى علي بن الحسين الأصغر إذا رجع إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت