و أما قولهم: إن هناك حالات من الزواج لا طلاق فيها مثل الزوجة الملاعنة تبين بغير طلاق ، الأمة المزوجة إذا اشتراها زوجها فإنها تبين منه بغير طلاق ، الزوجة المرتدة ، الزوج المرتد تبين منه زوجته ، الزوجة الصغيرة التي أرضعتها أم الزوج تبين من زوجها لأنها بهذا الإرضاع أصبحت أختًا له ، الزوجة الصغيرة التي أرضعتها زوجته الكبيرة تبين من زوجها بغير طلاق ، زوجة المجنون إذا فسخت عقد زواجها منه تبين بغير طلاق ، الزوجة التي ملكت زوجها المملوك بأحد أسباب الملك..
فالجواب:
إن هذا القول خطأ فاحش ، ولا يجوز الاحتجاج به لسبب يسير وهو أن القائلين بالمتعة خلطوا بين الفسخ والطلاق ..فأخذوا يقيسون مواضع الفسخ على مواضع الطلاق وبين الاثنين فرق كبير.
وبيان ذلك أن كلا من الطلاق والفسخ يعتبر فرقة بين الزوجين ، وهي انحلال عروة الزوجية ، فهي تتنوع إليهما ، وبينهما هذه الفروق: فالطلاق: إنهاء للعقد ولا يزول الحل إلا بعد البينونة الكبرى أي بعد التطليقة الثالث.
بينما الفسخ: يكون رفعا لعقد الزواج ونقضا له من أساسه وإزالة الحل المترتب عليه في الحال بسبب حالات طارئة على العقد تنافي الزواج أو حالات مقارنة للعقد تقتضي عدم لزومه من الأصل .
فمن أمثلة الحالات الطارئة: ردة الزوجة أو إباؤها الإسلام ، أو الاتصال الجنسي بين الزوج وأم زوجته أو بنتها أو بين الزوجة وأبي زوجها أو ابنه مما يحرم المصاهرة ، وذلك ينافي الزواج .
أما الطلاق فلا يكون إلا بناء على عقد صحيح لازم وهو من حقوق الزوج ، فليس فيه ما يتنافى مع عقد الزواج أو يكون بسبب عدم لزومه !
فنلخص من هذا ، أن الفرقة إذا كانت بعد زواج صحيح ، ولم تكن بسبب أمر اقترن بالعقد فجعله غير لازم من الأصل ، ولا بسبب طارىء يوجب الحرمة بين الزوجين ، ولا بسبب يوجب الخيار لأحد الزوجين ، فإنها تعتبر طلاقا أيا كان مصدره .