هذه هي أحاديث جابر و لا يجوز الاحتجاج بها على حلية المتعة لأمور:
أ) إن الحديث الأول منسوخ .
قال ابن القيم في الزاد: كان هذا زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة .
ب) الحديث الثاني:
1)محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطرًا من خلافة عمر لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه [187] .
2)ليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها ، إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به ، كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه - وهو الملازم لرسول الله (ص) في جميع غزواته وأغلب حالاته -التحريم لها ، والذي نقصده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعًا عليها [188] .
وأعتقد شخصيًا أنه لو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منها موقف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذلك ، فنهى عنها وقال فيها أشد القول ولعل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها « نكاح سر» حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر المسلمين كافة كأبي بكر [189] .
وفي ذلك يقول ابن العربي عن حديث جابر بما لفظه: فأما حديث جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر فذلك من اشتغال الخلق بالفتنة عن تمهيد الشريعة فلما علا الحق على الباطل وتفرغ المسلمون ونظروا في فروع الدين بعد تمهيد أصوله أنفذوا في تحريم المتعة ما كان مشهورًا لديهم حتى رأى عمر معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث فنهاهما . [190]