فهذا بالنسبة إلى قول جابر «استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وسلم و أبي بكر» .
فغاية الأمر أنهم لم يبلغهم النسخ وهذا ليس معناه أنهم استمتعوا بعلم من النبي (ص) أو أنه وافقهم وأقرهم أو أن الصدّيق أقرهم لقول جابر بأنهم فعلوها على عهد أبي بكر ، أو أن عمر أقرهم قبل بيانه لتحريم رسول الله (ص) عنها .
وليس معنى هذا أن ممارستها دليل على حلها كما يظن بعض الجهال أو أصحاب المتعة، لأن أشياء كثيرة يمنعها القانون سواء الإسلامي أو الوضعي وتمارس من غير علم الحاكم وإذا بلغ ذلك للحاكم وقف منها الموقف الذي يجب وقفه .
وما أحسن ما قاله شارح بلوغ المرام وهو: إن المبيحين إنما بنوا على الأصل لما لم يبلغهم الدليل الناسخ وليس مثل هذا من باب الاجتهاد و إنما هم معذورون لجهل الناسخ ، فالمسألة لا اجتهاد فيها بعد ظهور النص ، على أن الذي أوجب هذا الخفاء على بعض الصحابة ولم يعلم بالنسخ أمور أهمها:
أ) إن هذا النكاح «نكاح سر» حيث لم يشترط فيها الإشهاد ، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفى حتى على القريب.
ب ) إن هذا النكاح وقع فيه الترخيص مرتين وقد يحضر الصحابي موطن الرخصة فيسمعه ويفوته سماع النهي مما أدى إلى تمسك بعضهم بالرخصة فيه .
والذي يعتقده أهل السنة في صحابة رسول الله (ص) بصورة عامة إنهم أحرص الناس على امتثال أوامر الله تعالى والابتعاد عن نواهيه فكل من بلغه نهي رسول الله عن المتعة فذلك موقفه منها وكل من لم يبلغه النهي في عصر النبوة ثم بلغه بعد ذلك فإنه التزمه ..ومع هذا فلا ينكر إن بعض الصحابة لم يبلغه النهي إطلاقًا إلا بعد وفاة الرسول وهذا ليس بغريب فقد حدث مثل هذا كثير ، قد خفى على عدد من كبار الصحابة أحاديث كثيرة مع قربهم من رسول (ص) وتقدمهم في السن وطول صحبتهم .فقد خفى عن عمر حديث الجزية حتى أخبره عبد الرحمن رضي الله عنه .كما خفى عليه حديث الاستئذان حتى أخبر أبو موسى رضي الله عنه .