روى مسلم في صحيحه عن أبي نضرة قال كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله (ص) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.
فهذا الحديث يدل على امتناع جابر عنها لما أطلع على نهي رسول الله (ص) عن طريق عمر و تصريحه بعدم العودة إليها دليل على رجوعه عن القول بحلها .
لذلك قال الشوكاني في السيل الجرار: « وما ذكروه من أنه استمتع بعض الصحابة بعد موته (ص) فليس هذا ببدع، فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة؛ ولهذا صرح عمر بالنهي عن ذلك، وأسنده إلى نهيه (ص) لما بلغه أن بعض الصحابة تمتع، فالحجة إنما هي فيما ثبت عن (ص) لا فيما فعله فرد أو أفراد من الصحابة [191] .
فأين إنكار جابر يا ترى على عمر ؟و لماذا هذا التهويل ؟ فقط من أجل ترويع القراء وترويج متعة زائلة !
لذلك نقول لو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضًا متواترًا لعموم الحاجة إليه ولعرفتها الكافة كما عرفتها بديًا تحريمها و لما وجدنا الصحابة منكرين لإباحتها موجبين لحضرها مع علمهم بديًا بإباحتها دل ذلك على حضرها بعد الإباحة ألا ترى أن النكاح لما كان مباحًا لم يختلفوا في إباحته ومعلوم أن بلواهم بالمتعة لو كانت مباحة كبلواهم بالنكاح فالواجب إذا إن يكون ورود النقل في بقاء إباحتها من طرق الاستفاضة ولا نعلم أحدًا من الصحابة روى عنه تجريد القول في إباحة المتعة غير ابن عباس.
18-الشبهة الثامنة عشر: إن عبد الله بن عمر أنكر على أبيه تحريمه لمتعة النساء ، فقد نقل العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني من روضته البهية عن صحيح !! الترمذي أن رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال هي حلال فقال: إن أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وقد سنها [ صنعها] رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنترك السنة ونتبع قول أبي.